هلال بن محسن الصابي

54

الوزراء

القيام له عند نهوضه فأقسم عليه برأس الخليفة أن لا يفعل ، وسار إلى الرّقة . وأما نصر « 1 » القشورى الحاجب فإن ابن الفرات لما فرغ من إخراج مؤنس وإبعاده عن الحضرة عدل إلى أمره ، وكثر على المقتدر باللّه الأموال في جنبه ، وأعلمه عظم ضياعه وارتفاعه ومرافقه ومنافعه وما يصل إليه من أعمال المعاون المرسومة بولايته ، فأجابه إلى القبض عليه ، وتسليمه إليه دون شفيع [ المقتدرى ] « 2 » . وقد كان القول منه فيهما جميعا . وعرف نصر ما جرى في بابه ، فلجأ إلى السيدة ، ومضى في بعض أيام نوبته إلى منزله واستتر ، وكلمت السيدة المقتدر باللّه في أمره وقالت له : قد أبعد ابن الفرات مؤنسا وهو سيفك ، ويريد أن ينكب نصرا وهو حاجبك ، ليمكّن من مجازاتك على ما فعلته من إزالة نعمته وهتك حريمه . فيا ليت شعري من يكون عونك عليه مع ما قد ظهر من شره وشر المحسن ابنه وأخذهما الأموال وقتلهما النفوس ؟ فوعدها بالدفع عن نصر ، وراسلت السيدة نصرا بالظهور والحضور ، فأمن وأنس ، وعاد إلى خدمته . واستأنف التذلّل لابن الفرات وابنه . وما ترك ابن الفرات الوقيعة فيه ، والإغراء به حتى قال للمقتدر باللّه : ما ضيّع عليك الأموال التي أنفقتها على محاربة ابن أبي السّاج « 3 » غيره ، لأنه عاداه وأوحشه من أجل غلام له كان يتولى أعمال أرمينية ، فصرفه ابن أبي الساج ، فأفسد رأيك فيه حتى جرى ما جرى . فلما « 4 » كان في بعض أيام حضر صاحب لأبى طاهر محمد بن عبد الصمد

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 117 . ( 2 ) أي أذن له في القبض على نصر ولم يأذن له في القبض على شفيع المقتدرى . ( 3 ) انظر - يوسف بن أبي الساج حوادث 304 تاريخ ابن الأثير . ( 4 ) تجارب الأمم 5 / 117 .